من دفن مبادرة لم الشمل ؟


انقطعت كل سبل الاتصال بين المكلفين باجراءات مبادرة لم الشمل والناشطين والمعارضين الجزائريين في الخارج بعد التغييرات المفاجئة التي حدثت في اعلى هرم مديرية المخابرات الخارجية وجاءت باللواء جمال كحال بديلا للواء نور الدين مقري
واذا كان الرئيس تبون يصر على ان مبادرة لم الشمل هي مشروعه الاصلاحي ويدعو الجزائريين للتمسك بها ومساندتها مدعوما في هذا التوجه بقائد الاركان الفريق السعيد شنقريحة الذي لا يترك مناسبة الا ودعا فيها الجزائريين الى الانخراط في مبادرة اليد الممدودة
فان واقع الحال يكشف بشكل واضح تناقض التصريحات مع الافعال والاجراءات
فهل كان المقصود من توقيت التغيير الذي حصل في مديرية المخابرات الخارجية هو اعلان دفن مبادرة اليد الممدودة وبترها امام الناشطين والمناضلين والمعارضين من الجزائريين في الخارج خصوصا بعد الاتصالات والمفاوضات المكثفة التي اشرف عليها عناصر المديرية مع الكثير من الجزائريين في الخارج؟
كما يتساءل الكثير من الجزائريين حول جدوى تمسك تبون وشنقريحة بمبادرة لم الشمل من جهة وقطع جميع طرق الاتصال بالمعارضين الجزائريين المقيمين في الخارج من جهة اخرى
وما يثيرالاستغراب هو الترويج لاخبار المتابعات القضائية وحتى سجن اعضاء من عناصر مديرية المخابرات الخارجية الذين كانوا على تواصل مع الفئة المعنية بالمبادرة من جزائريي المهجر
اذ كيف يمكن ان يقنع تبون وشنقريحة عناصر المعارضة في الخارج بمبادرة لم الشمل وبجدية اليد الممدودة لكل الجزائريين وهم يسمعون ان المكلفين بالاتصال بهم من المسؤولين في المخابرات الخارجية على غرار حسين بولحية ومحفوظ وصلاح الدين يتواجدون رهن الحبس العسكري في البليدة
فهل يزيد هذا الاجراء من حجم الثقة بين المعارضين والسلطة ؟وكيف يمكن ان تحمي المخابرات المعاضين من السجن وهي لم تستطع ان تحمي مسؤليها الذين حاولوا تقديم ضمانات للمتفاوضين معهم ؟
وهل يمكن قراءة توقيت التغيير على راس المخابرات الخارجية واحتمالية متابعة وايداع المسؤلين السابقين فيها السجن العسكري على انها ضربة قاسمة لمشروع اليد الممدودة توجهها اطراف مختلفة مع تبون وشنقريحة في مؤسستي الجيش والرئاسة؟
الظاهر ان توقيت التغيير ورواج اخبار عن المتابعات القضائية لمسؤلي المخابرات الخارجية يكون قد اسقط مشروع الاتصالات والتفاوض مع الجزائريين في الخارج في الماء وجعل مبادرة اليد الممدودة تنتهي في مهدها
واذا كانت عملية التغيير في هرم المخابرات تقصد فعلا قطع الاتصال والتفاوض مع المعارضين الجزائريين في الخارج فانه يتضح بشكل جلي ان تبون وشنقريحة ينويان تنظيم مبادرة للم الشمل مع احزاب الموالاة وشخصيات وطنية في الداخل وممثلي نقابات السلطة ستسفر بالتأكيد عن الاتفاق على اطلاق سراح الجنرالات المسجونين من اصدقائم واحبابهم القدامى .
ويرى المتابعون ان اي مبادرة تقصي المعارضين والناشطين الجزائريين في الخارج وتتجاوز مسالة الناشطين والصحفيين والحقوقيين المسجونين والمتابعين في الداخل ستكون عبارة عن فخ سياسي يستهدف اعادة ترتيب اوراق السلطة وسرعان ما

يكتشف الجزائرين زيفه ويعزلونه هو واصحابه والمشرفون عليه.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.