(فرصة تبون الأخيرة (فرصة أخيرة قبل أن يحلّ به العزل أو السجن أو حتى الاغتيال

كتب نورالدين بوكروح في مقال نشره على صفحته الفايسبوكية… لقد فشل تبون في جميع الامتحانات التي فرضتها عليه الظروف منذ أن عُيّنَ على رأس الدولة من قبل ‏الجنرال قايد صالح في ديسمبر 2019.


بقلم نورالدين بوكروح
ترجمة وليد بوكروح

لقد فشل تبون في جميع الامتحانات التي فرضتها عليه الظروف منذ أن عُيّنَ على رأس الدولة من قبل ‏الجنرال قايد صالح في ديسمبر 2019. ونكتفي هنا بذكر “الامتحانات الكتابية” فقط، ونتغاضى عن ‏الشفوية منها والتي كان رسوبه فيها أفظع. إن استدعى الأمر سيمكنني أن أدقق فيها هي كذلك‎.‎

‏1) كان بإمكانه أن يرى في وفاة قايد صالح ثلاثة أيام بعد توليه لمنصب الرئيس علامة من القدر، ويغتنم ‏الفرصة ليوجّه إلى الشعب رسائلَ تُظهرُ بأنه سوف يخصص عهدته لخدمته، لكنه لم يفعل‎.‎

‏2) تعديل الدستور أعطاه فرصة ليشرك فيه الشعب ويسدّ بالتالي الفجوة التي تفصله عنه لكنه لم يفعل. ‏والأدهى من ذلك أنه أصدر دستوره حتى بعد أن رفضه الاستفتاء الشعبي بنسبة 80٪‏‎.‎

‏3) التغيير الأخير الذي أجراه على حكومة مضخّمة وغير فعّالة منحهُ فرصةً لاستبدالها بفريق مصغّر ‏وفعّال، لكنه لم يفعل واحتفظ بالهيكل الغريب الذي اختير له‎.‎

بقيت اليوم أمامه فرصة أخيرة قبل أن يحلّ به العزل أو السجن أو حتى الاغتيال، في جزائرَ لم يترُك ‏أحدٌ من رؤسائها منصبهُ في ظروف عادية. لا أحد دون استثناء خلال ستين عاما من الاستقلال‎!‎قبل أن تحتل فرنسا وصاية الجزائر في عام 1830 كان جيش الإنكشاريين هو من ينصّب الدايات ‏ويخلعهم كما يحلو له. لا أدري كيف كانت تسير الأمور ثلاثة آلاف عام قبل ذلك في أيام بطلنا الوطني ‏الجديد وزوج أمّنا الذي عثرنا عليه بعد بحث أبوّة طويل، شيشناق الغامض الذي ينازعنا عليه ‏المصريون والليبيون. لهم التاريخ ولنا التمثال‎.‎هذا فقط لأقول بأن العادة ترجع إلى زمن بعيد‎.‎الفرصة الأخيرة التي أعنيها تنحدر من القرار الذي اتخذه بحلّ البرلمان، وهي فرصة يمكن لها أن تفتح ‏أمام البلاد إمكانية حوار تأسيسي ومنقذ، يكون بمثابة الأساس الذي سيسمح بالانتقال إلى جمهورية جديدة ‏تكون حقّا ديمقراطية وشعبية‎.‎فبدلَ أن يتسرّع في استدعاء الهيئة الناخبة لإجراء تشريعيات مسبقة سيقاطعها الشعب دون أدنى شكّ، ‏يمكن لتبون أن ينتظر لبعض الوقت ويغتنم الفرصة ليمدّ يده لشعب “الحراك” الذي أظهر مرّة أخرى ‏للعالم أجمع أنّ حتى فيروس كورونا لن يستطيع إيقافه قبل أن يتمكن من إسقاط النظام الأعور الذي ‏حكمهُ وقاده إلى الإفلاس منذ 1962‏‎. ‎

لقد سبق وعاشت الجزائر بصفة شبه طبيعية دون برلمان بين 1965 و1977 وبين 1992 و1997. ‏أما في الفترات الأخرى فقد عرفت البرلمان العاجز، ثم ملتقى «بني وي وي” الذي انتهى في آخر ‏المطاف إلى صالون حلاقة‎.‎كدليل على حسن نيته، يمكنه أن يتيحَ لشعب “الحراك” شَغلَ مقر البرلمان لإيواء أشغال “مجلس الوفاق ‏الوطني” الذي يتكون من 577 عضوًا، وهو الرقم الذي يساوي العدد الرسمي لـلنواب، ويعيّنهم‎ ‎‎”‎الحراكيون‎” ‎على نفس أُسُس التقسيم الانتخابي المعمول به. وحيث أن “الحراك” يكتسي صبغة وطنية ‏حقيقية فإن كل ولاية ستفوض عدد الممثلين الذين يمنحها إياهم القانون‎.‎حالما تتم هيكلة هذا التمثيل الشعبي، توضع أجندة عمل يُتّفق عليها بين مكتب “مجلس الوفاق الوطني” ‏ورئاسة الجمهورية، وهو ما سيكرس عقدَ أول حوار حقيقي في تاريخ الجزائر بين الممثلين الشرعيين ‏للشعب ورئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة. مسارٌ بمثابة “تاجمعت” ذات حجم وطني‎.‎لن يصل تبون إلى شيء إذا استمرّ في الحوار مع الشعب بسياسة فرض الأمر الواقع. إن هو أصرّ على ‏المضي قدماً في ذلك فلن يُكملَ عامه‎.‎

بقلم نورالدين بوكروح‎

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *