رسكلة الوجوه ..قتل الامل

لماذا يعيد النظام رسكلة الاوجه السياسية التي تم استهلاكها في عهدات بوتفليقة المتتالية ولم تصنع فارقا يذكر على كل المستويات بل وبعضها ما يزال لم يتخلص بعد من المتابعات القضائية الصورية التي لوح بها النظام ايام اشتداد الضغط من الحراك

واليوم تأبى السلطة الا ان تعيد ارتكاب ذات الاخطاء والمغامرة بذات الاوجه كانها تتحدى الثورة الشعبية المطالبة برحيل النظام بشخوصه وتحقيق التغيير الجذري المنشود

الحقيقة ان المتابع للوضع العام في الجزائر والمدقق في سلوكات السلطة يعرف ان لجوءها الى اعادة تدوير ذات الاوجه يندرج ضمن مسعاها للمحافظة علة الامتيازات محصورة بين المقربين والمعارف والخادمين المخلصين هذا من جهة

ومن جهة اخرى تواجه السلطة مصاعب جمة في استدراج وجوه جديدة تتميز بالكفاءة وحسن التسيير لانهم يرفضون رفضا قطعيا التعاون معها وهم يعلمون بانها سلطة تفتقر للجدية والعقلانية ناهيك عن الشرعية

ان خطوة السلطة الفعلية الحاكمة في الجزائر المتمثلة في الاعتماد دوما على ذات الوجوه المقترنة عند العامة بالفشل والفساد تدخل في سياق عمل بسيكولوجي ممنهج يهدف الى دفع الناس لفقد الامل في التغيير واستبعاده وارجاء العمل على تحقيقه وهو النموذج الي واجهت به سلطة العسكر ثورة فبراير التي ابهرت العالم و ملات الجزائريين املا بان جعلتها تعطي الانطباع على انها اسفرت عن رجل بوتفليقة المخلص عبد المجيد تبون ممثلا لسلطة العسكر في المرادية

مخابر العمل البسيكولوجي في دهاليز النظام العسكري تعمل دون هوادة على ترسيم فكرة قتل الامل في الحراكيين  وابعاد فكرة التغيير عن تطلعاتهم وايهامهم بان الثورة لا تنجح في احداث القطيعة بقدر ما تدفع الى استبدال وجوه معروفة بوجوه متورطة في خدمة النظام وهذه الاستراتيجية تستغلها اذرع السلطة الاعلامية للنفخ فيها وابرازها كخيارات لا بديل عنها لقتل الامل في الحشود من جهة واغراء النترددين وذوي النوايا الاستغلالية من جهة اخرى

حري اذن بالثورة ان تكون واعية بهذه الخطوات ومتمرسة  في قراءة سلوكيات نظام لا يتقن الا ردة الفعل الغريزية لبقائه كلما احس بالخطر يتهدد استمراره

ثورة لا تتوقف عند التغييرات والتحسينات السطحية في واجهة الدولة ولا تعيرها اهتماما ولا تقيس بها مدى نجاحها  او فشلها في زعزعة اركان النظام حتى وان حاولت كل ابواق السلطة ان تجعل من استبدال الوجه انجازات تحققها الثورة

ان الوعي الذي يجدر ان تتميز به الثورة يقتضى ان تحقق هدفها الرئيس الذي حددته ببوصلتها الاصلية وهو الرحيل الكامل للنظام بكل شخوصه ووجوهه وليس ما تقترحه السلطة الفعلية من حلول وترقيعات عشوائية تمدد في عمرها وتزرع اليأس والقنوط في نفوس الملايين

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.