…حقائق الحراك

حقيقتان جليتان ظهرتا للعين اليوم وانكشف من ورائهما كل زيف سوقت له السلطة الفلشلة على مدى سنتين

تتعلق الحقيقة الاولى بالحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر من حيث كونه ثورة عارمة وطنية مطالبها سياسية بحتة تهدف الى التغيير الجذري والعميق والتام لمنظومة الحكم في الجزائر بعسكرها ومدنييها وهي ثورة كشفت على صحوة ذهنية عميقة تميز الشعب الجزائري مستفيدا من كل تراكمات ثوراته السابقة ومحاولاته المتتالية للتحرر من نظام ورؤث لعقلية المستعمر وسلوكاته

حقيقة تظهر بوضوح قوة بذرة الثورة وصلابة عودها وانتشار زخمها عبر كامل التراب الوطني وتواصلها رغم ما تواجهه من مكائد وصعوبات ومطبات يصنعها النظام الذي اصابه الرعب من هذه الصحوة التي لا تلين ولا تستكين ولا تستجيب لاغراءاته ولا تخشى اكاذيبه وتهديداته

وتتعلق الحقيقة الثانية بالسلطة  وظهر جليا انها ادركت بما لا يدع مجالا للشك  ان الثورة اصبحت خطرا حقيقيا يهدد وجودها واستمرارها في الحكم

هذه الحقيقة ازعجت النظام ودوائره الضيقة بصورة عميقة بل ان مصادر متطابقة مقربة من مركز السلطة اشارت الى ان تبون يكون على ابواب طلب الاستقالة من منصبه وترك مهام الرئاسة بعد الضغوطات المتعددة الاوجه التي تقابله في مسالة مواصلة مهامه

السلطة توصلت الى ان الثورة لم تعد تخشاها وانها لم تعد تتأثر بممارساتها السابقة ولعلها تاكدت ايضا ان الدعم الذي تتلقاه من اصدقائها في مراكز القرار في الدول الاجنبية لم يعد يجدي نفعا ولا يساعد في اخماد الثورة او تفريقها وتقسيمها على نفسها وبات واضحا ان خيارات النظام تنحصر وتضيق تحت ضربات الحراك المتكررة وشعاراته السياسيةالسديدة فبدأت تتسرع في مسالة اللجوء الى العنف والقمع والاعتقالات كخطوات يائسة لمواجهة الثورة

وقرأ المتابعون لجوء السلطة في هذا الجمعة الى عمليات قمع عامة وعتقالات شاملة مست تقريبا ناشطين وحراكيين في كامل التراب الوطني على اساس انها ردة فعل الوحش المصاب مثلما يقول المثل وان الرعب دب في مفاصلها من هول قناعتها بان الثورة اصبحت حقيقة جوهرية وان التعامل معها بواسطة التفكير بجدية في الاستجابة لمطالبها اصبح واقعا مفروضا بقوة الاشياء

وتشير مصادر مقربة من مراكز القرار في السلطة ان جهات نافذة تعمل حاليا بجدية على اقناع اطراف فاعلة على دراسة مطالبالثورة بجدية والانطلاق في تلبيتها مع الابتعاد عن سياسة التعنت و الترقيع والتجاهل المنتهجة على مدى عامين قد اثبتت فشلها  وانها  لن تساعد السلطة  على الذهاب بعيدافي مسارها الانفرادي في تسيير الجزائر بهذه الصورة المفلسة فهل تجد هذه الاصوات العقلانية اذانا صاغية؟؟

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.