الجزائر ..من صاحب القرار ؟

لقد حرص نظام العسكر في الجزائر منذ الاستقلال على السيطرة على مفاصل الدولة وتسييرها بواجهة مدنية يختارها وفق تصوراته ومصالحه  وعلى الاقلةفبل عصر عصابة بوتفليقة كان منصب وزير يشكل بعض الفارق لدى المواطن ويحضى ببعض الهيبة التي تجعله يعبر عن مصب سام في هرم السلطة

وبعد تنصيب نظام العربي بلخير وتوفيق والعماري وغيرهم لبوتفليقة كواجهة مدنية اصبح منصب الوزير في الدولة هشا وهزيلا وفي كثير من الاحيان مخجلا يستطيع اامتتبع لحكومات بوتفليقة ان يتوصل الى هذه الملاحظة ببساطة

وفي مرحلة قيادة العسكر للجزائر بواسطة المستخدم المدني تبون فان الوزراء اصبحوا برتبة مستخدمين مدنيين في ثكنات تقع في مناطق الضل ولم يعد المنصب يشكل ادنى فارق بالنسبة للمواطن

والاكيد ان الجزائريين تتبعوا يوم امس لقاء وزير البريد وتكنولوجيا الاتصال بعمال القطاع المضربين وكيف فاجئه احد العمال  بسؤال لم يكن يتوقعه  اذ قال له بصريح العبارة “هل انت من يقرر في القطاع “؟ وتلعثم الوزير وقال بلهجة متقطعة كأنه تلميذ امام امتحان مفاجئ وصعب “نديرو اللي نقدرو ا عليه”

وهذا الحوار ليس الا نتيجة حتمية لثورة سلمية شاملة يقوم بها الجزائريون منذ سنتين اخضعت في بدايتها الوزراء لحضر تجوال واضح وكشفت فيما بعد هشاشة المنصب ومستخدميه ووزراء الربع ساعة الاخير من حياة النظام الفاشل

الحراك بوعيه العميق بمطالبه زعزع اركان الوهم في السلطة وكشف للمواطن ان الوزراء لا يسيرون قطاعاتهم وليست لهم صلاحيات اطلاقا بل يخضعون لاوامر السلطة الفعلية التي استخدمتهم ولطالمااعترف  الكثير منهم بهذه الحقيقة بعد انهاء مهامهم

الثورة السلمية المتواصلة والمصرة على الانتصار كشفت ايضا حقيقة ان نظام العسكر في الجزائر يعيش تبعية ابدية لقوى دوائر النفوذ في فرنسا من خلال نشاط السفير الفرنسي في الجزائر وقيامه بعملية احماء لحملة انتخابية للتشريعيات القادمة و ما انجر عنها من تهديدات اطلقها في حقه وزير الاتصال عمار بلحيمر

والمتتبع لسجال وزارة الخارجية الفرنسية مع الحكومة الجزائرية يتوصال الى ان حقيقة الصراع تتجسد في كونهما معا ضحية رفض جذري وقاطع من الشعب الجزائري الثائر فقد جاء شعار “قولوا لفرانسا الثورة مةهيش حابسة”كرد فعل مؤلم جدا لاولائك الذين حاولوا دعم السلطة في الجزائر في مسعاها لانهاء الثورة السلمية

واكد اعلام فرنسا بشقيه العمومي والخاص حقيقة التوجس من عداء الشعب الجزائري لفرنسا في محاولة ذكية للتلاعب بالرأي العام الرنسي فيما يعرف الاعلاميون والسياسيون في فرنسا جيدا ان الشعب الجزائري في حراكه السلمي لا يعادي فرنسا ولا غيرها بل يرفض تدخلات اللوبيات التي تحاول دعم حليفها نظام العسكر الفاشل في الجزائر

ولهذا يواصل الشعب ثورته السلمية مواجها احقاد الخارج وحملات الاعتقال والتعنيف في الداخل الى غاية الوصول الى الجزائر الحقيقية التي يطمح لها وهي جزائر يكون فيها المسؤول في منصبه هو المقرر حقيقة وليس مستخدما لتنفيذ قرارات العسكر .

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *